تسعى مصر إلى إطلاق خطة طموحة لتنمية الريف وخلق فرص عمل داخل القرى، في محاولة للحد من هجرة الشباب إلى القاهرة أو دول الخليج أو أوروبا بحثًا عن العمل. ويستعرض الكاتب عمرو إمام أبعاد الخطة الحكومية التي تقودها وزارة الصناعة، والتي تراهن على استغلال الموارد المحلية وتحويل القرى إلى مراكز إنتاج قادرة على توفير الوظائف وتحقيق التنمية المستدامة.
وذكر موقع المجلة أن وزارة الصناعة أعدت خريطة بالمناطق الأكثر فقدًا للشباب، وحددت الموارد والميزات التنافسية والمهارات المتاحة في كل منطقة، تمهيدًا لوضع خطط تنموية تتناسب مع احتياجاتها. وتعتمد الاستراتيجية على تنفيذ مشروعات بالتعاون مع القطاع الخاص في قطاعات تشمل الصناعات النسيجية والغذائية والنباتات الطبية والعطرية، بهدف خلق فرص عمل والحد من الهجرة غير النظامية.
اختلال التنمية يدفع الشباب إلى الهجرة
دفعت عقود من التنمية غير المتوازنة آلاف الشباب إلى مغادرة الريف المصري نحو المدن الكبرى، وعلى رأسها القاهرة، بحثًا عن فرص عمل وخدمات أفضل، بينما عانت المحافظات الريفية نقصًا في الاستثمارات والخدمات الأساسية.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، سعيد صادق، أن الأنشطة الاقتصادية والخدمية تركزت في العاصمة، في حين افتقرت المناطق الريفية إلى فرص العمل، ما دفع أعدادًا كبيرة من الشباب إلى الهجرة الداخلية والخارجية سعياً إلى تحسين مستويات الدخل.
وأدى نزوح العمالة الزراعية إلى إضعاف القطاع الزراعي، وزيادة اعتماد مصر على استيراد الغذاء، وهو ما رفع فاتورة الواردات واستنزف احتياطيات النقد الأجنبي.
الهجرة غير النظامية تتواصل رغم المبادرات الحكومية
يواصل ملايين المصريين العمل في دول الخليج، فيما يخاطر آخرون بعبور البحر المتوسط نحو أوروبا. ويعمل نحو ثلاثة ملايين مصري في دول الخليج، بينهم قرابة مليون ونصف المليون في السعودية، بينما وصل 17451 مصريًا إلى أوروبا بطرق غير نظامية خلال عام 2025، بزيادة بلغت 50% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات الأمم المتحدة.
ورغم تشديد مصر الرقابة على حدودها وسواحلها المتوسطية، فإن الأسباب الاقتصادية التي تدفع الشباب إلى الهجرة لا تزال قائمة، وفي مقدمتها محدودية فرص العمل داخل القرى. كما استفادت مصر من دعم مالي واستثماري أوروبي مقابل جهودها في مكافحة الهجرة غير النظامية.
القطاع الخاص والتحديات يحددان مصير الخطة
تعتمد مبادرة «القرى المنتجة» على جذب استثمارات القطاع الخاص لإنشاء مصانع ومشروعات إنتاجية تتوافق مع الموارد المتوافرة في كل منطقة، وبدأت الحكومة تنفيذ مشروعات تجريبية في محافظتي المنيا والبحيرة، اللتين تعدان من أكثر المحافظات احتياجًا للتنمية.
وتهدف الخطة إلى زيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فاتورة استيراد الغذاء، والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب الحد من انتقال سكان الريف إلى المدن الكبرى وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
لكن خبراء اقتصاديين يرون أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الحوافز الاستثمارية في المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف إنشاء المشروعات بعيدًا عن المناطق الصناعية المجهزة، فضلًا عن الحاجة إلى ربط هذه المشروعات بالأسواق المحلية والخارجية، وتعزيز التنسيق بين وزارة الصناعة والجهات الحكومية المختلفة لضمان نجاح البرنامج وتحقيق أهدافه.
https://en.majalla.com/node/332249/business-economy/will-egypt’s-rural-development-plan-stop-young-leaving

